المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيئة العمل المثالية .. نظرة إسلامية



alnour
2008-10-22, 09:02 AM
بيئة العمل المثالية .. نظرة إسلامية
أسامة صالح - - 22/10/1429هـ
حث الإسلام منذ نشأته المسلمين على العمل وطالبهم بذلك في قول المولى - عز وجل - في محكم التنزيل:( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) (التوبة : 105). ومن ذلك فقد عمل الإسلام على تثبيت القواعد الأساسية لبيئة العمل المثالية سابقاً بذلك كافة الحضارات المعاصرة بأكثر من 14 قرنا، وقد كان من أهمية العمل في الإسلام أن عمل الشرع الحكيم على إرساء القواعد الرامية إلى بناء بيئة العمل المثالية لتساهم بذلك في دفع عجلة التقدم والرقي للمجتمع المسلم حيث بادر بإرساء هذه القواعد لدى كل من أصحاب العمل والموظفين وذلك في إطار متكامل يقوم على إرساء الحقوق الخاصة بكلا الجانبين مع ربط كل ذلك بنتائج أعمال المسلم والمحصلة النهائية التي سيخرج بها من هذه الحياة الدنيا الأمر الذي يسهم في تفعيل مبدأ الرقابة الذاتية المعتمدة على إيقاظ حس الضمير لدى أصحاب العمل والموظفين.
من المسلمات الرئيسية في بيئة العمل المثالية اليوم هي وجود القيادة الفاعلة التي تسهم في رفع المستوى العام للتحفيز الإيجابي لدى الموظفين، أصحاب العمل والمديرون مطالبون اليوم بأن يكونوا المثل الذي يحتذيه الموظفون في جميع النواحي المتعلقة بالعمل من كفاءة وإنتاجية سلوك وأخلاق، حيث عمل الإسلام على بناء مثل هذه القيادة من خلال إرساء مبدأ القدوة الحسنة ومن خلال بناء الدور المثالي للقيادة الذي يجب علينا كمسلمين الاقتداء به والمتمثل في شخصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا).
أصحاب العمل مطالبون أيضا بالعمل على رفع مستوى مشاركة الموظفين في اتخاذ القرارات التي تعنى بالأعمال التي يقومون بها وبمستقبلها حيث يعد ذلك من المبادئ الرئيسية التي قامت عليها حركة الجودة الشاملة الحديثة، كما أظهرت الأبحاث أن من عوامل نجاح الشركات في العصر الحديث هو مشاركة الموظفين وشعورهم الدائم أن مصلحتهم تكمن في نجاح أصحاب العمل مما يسهم في أداء أعمالهم عند مستويات تتجاوز متطلبات الوظيفة المعلن عنها. وقد حرص الإسلام على وضع الأسس الرئيسية والتي يتم من خلالها تفعيل مبدأ مشاركة الموظفين، يأتي ذلك من خلال إرساء نظام الشورى المبني على قوله تعالى (وشاورهم في الأمر) إضافة إلى كون الرسول - صلى الله عليه وسلم - خير قدوة لنا في هذا المجال حيث عمل على استشارة أصحابه في الكثير من الأمور والعديد من القرارات الحاسمة قبل اتخاذها. ومن جانب آخر حرص الإسلام على وضع القواعد المساعدة على التفويض السليم للمسؤوليات والصلاحيات مما يسهم في رفع مستوى مشاركة الموظفين حيث نادى الإسلام بإرساء قاعدتي القوة والأمانة في التفويض في قوله تعالى (إن خير من استأجرت القوي الأمين) (القصص :26). الدكتور إبراهيم الغفيلي يبين لنا في كتابه القيم الإدارية في الأجهزة الحكومية في المملكة العربية السعودية أن قاعدتي القوة والأمانة لتسهمان في قصر إسناد الوظائف إلى من تتوافر فيه القوة وهي الإحاطة الشاملة بمهارات ومتطلبات أداء الوظيفة العامة والأمانة والخشية والخوف من الله وأداء الشعائر التعبدية بحيث تطمئن لأمانة الموظف العام لأداء مصالح الرعية المرتبطة بالوظيفة التي يشغلها.
ويعد العدل المساواة من أهم الركائز التي تقوم عليها بيئة العمل المثالية اليوم وأصحاب العمل مطالبون في الإسلام بحسن معاملة الموظفين ومعاملتهم معاملة عادلة وبمنحهم حقوقهم التي كفلها لهم الإسلام حيث تأتي في مقدمة ذلك الأجور المستحقة لهم حيث قرن الإسلام العمل بالأجر في العديد من المواضع التي ذكرها المولى - عز وجل - في القرآن الكريم مع العمل على إرساء سبل العدل في الأجور وعدم التفريق بين الموظفين إلا بنتائج أعمالهم وعدم المساواة بين المحسن والمسيء في الأجور والحوافز. ولا شك أن شعور الموظف بعدالة الأجر الذي يحصل عليه سيقوي لديه مشاعر الولاء نحو المنشأة التي يعمل فيها مما سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى الإنتاجية في المنشأة. ولا تتوقف مطالبة الإسلام أصحاب العمل بالعدل والمساواة فيما يتعلق بالأجور فقط بل تعدى ذلك لتشمل جميع نواحي العمل المختلفة من مكافآت وترقيات وتدريب وغيرها فليس هناك ضرر أكبر يلحق بالعمل من شعور الموظف بالظلم فجاءت الآيات والأحاديث داعية إلى العدل، ومحذرة من الظلم ومحرمة له حيث جاء في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا".
ومن الركائز الرئيسية في بيئة العمل المثالية الحديثة اليوم التدريب والتطوير المستمران للموظفين حيث يعد ذلك من أهم الوسائل المساعدة على تحقيق مصلحة العمل والموظف في آن واحد فالتدريب والتطوير المستمران لأداء الموظفين يسهمان في رفع مستوى شعور الموظفين بالرضا الشخصي الناتج عن تطور قدراتهم وفي المقابل فأصحاب العمل تكون لهم الفوائد المرجوة من رفع مستوى الأداء والإنتاجية الناتجين عن التدريب وعن الارتفاع في مستوى الولاء الناتج عن الشعور بالرضا الشخصي لدى الموظفين. وقد حرص الإسلام على بناء هذه الركيزة من خلال ربط بناء العناصر اللازمة للإخلاص والإتقان في العمل، يتبين لنا ذلك من خلال قيام الإسلام برفع مستوى الشعور الشخصي بالرضا عن العمل بمستويات عليا من السمو حيث رفع الإسلام من شأن العمل بل وفضله حتى على بعض العبادات فمن ذلك أن البعض جاء للرسول - صلى الله عليه وسلم - يخبرونه أن أحد أصحابهم يصلي الليل ويصوم النهار، فقال صلى الله عليه وسلم (أيكم يكفيه طعامه وشرابه ؟ فقالوا كلنا يا رسول الله قال كلكم أعبد منه، وفي المقابل يعد الإتقان في العمل من القيم التي سعى الإسلام إلى غرسها في الموظف المسلم حيث جعل الإسلام ذلك مدعاة لمحبة الله كما ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (إن الله يجب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) ومن الواضح أن إتقان العمل يتطلب الكثير من الجهد ومن التدريب ومن التطوير المستمر مما يصب في بناء بيئة العمل المثالية، وللموضوع بقية.

المدير التنفيذي لشركة تيم ون

م.مجدى خطاب
2008-10-22, 10:34 PM
مشكور كثير أخى الفاضل على المقال الممتازة وبارك الله فيك

shaimmaa
2008-11-11, 06:00 AM
جزاك الله خيرا

ج العريقي
2008-12-08, 07:59 PM
اللهم اغفر لجميع المسلمين والمسلمات
وعيدمبارك وكل عام والجميع بالف خير

zain299
2008-12-09, 11:29 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقال ممتاز وموضوع حيوي واعتقد لو طبق أصحاب العمل والعمال هذه المفاهيم لوصلنا إلى أعلى القمم

كل عام وانتم بخير